أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
123
تهذيب اللغة
قال والظبيُ الدَّخِيلِيُّ والأَهِيليُّ والرَّبِيبُ : واحدٌ . ذَكر ذلك كلَّه عن ابن الأعرابي . وقال أبو نصر : « الدَّخِيليُّ » في بيت الرّاعي : الفَرَسُ يُخَصُّ بالعلَفِ . قال : وأمَّا قولُه : هَمَّانِ بَاتَا جَنْبَةً وَدَخِيلَا فإِنَّ ابنَ الأعرابيِّ قال : أراد - هَمّاً داخلَ القلب ، وآخرَ قريباً من ذلك كالضَّيْفِ إذا حلَّ بالْقوم فأَدْخَلوه . . فهو دخيلٌ ، وإن حلَّ بفنَائِهم فهو جَنْبَةٌ ، وأنشد لجرير . وَلَّوْا ظُهُورَهُمُ الأَسِنَّةَ بَعْدَ مَا * كَانَ الزُّبيْرُ مُجَاوِراً ودَخيلا وقال ابن السكيت : يقال : فلانٌ دُخْلُلُ فلان ، وَدُخْلَلُهُ - إذا كان بطانَتَه وصاحبَ سرِّه . وقال الليث : الدِّخَالُ : مُداخلةُ المفاصل بَعْضِها في بعض . . وأنشد : وطِرْفَةٍ شُدَّتْ دِخَالًا مُدْمَجَا قلت : وناقة مُدَاخَلَةُ الْخَلْقِ - إذا تلاحَكَتْ واكتنزتْ ، واشتد أَسْرُها . أبو عبيد - عن الأصمعي : إذا وَرَدَتِ الإبلُ أَرْسَالًا فشرب منها رَسَلٌ ثم وَرَدَ رَسَلٌ آخَرُ الحوْضَ فأُدخِل بعيرٌ قد شرب بين بعيرَين لمْ يَشْرَبَا . . فذلك الدَّخَالُ . وإنما يُفْعَلُ ذلك في قِلَّة الماء . وأنشد غيرُه فيه بيتَ لَبِيدٍ : فأَوْرَدَهَا العِرَاكَ ولمْ يَذُدها * وَلم يُشْفِقْ عَلَى نَغَضِ الدِّخَالِ وقال الليث : الدِّخَالُ في وِرْد الإبل - إذا سُقِيَتْ قَطيعاً قطيعاً حتى إذا ما شربَتْ جميعاً حُمِلَتْ على الحوْض ثانيةً ، لتستوفِيَ شُرْبَها . . فذلك الدِّخَالُ . قلت : والصحيح في تفسير الدِّخَال ما قاله الأصمعيُّ ، والذي قاله الليث ليس بصحيح . والدُّخَّلُ صِغَار الطير . . أمثالُ العصافير - وجمعُه دَخَاخِيلُ - تَأْوِي الْغِيَرَان والشجرَ الملتفَّ . . والأنثى : دُخَّلة . قال : والدُّخول : نقيضُ الخُروج . و في حديث العَائنِ : « أَنَّه يَغْسِلُ داخلةَ إِزَارِهِ » . قال أبو عبيدٍ : « داخلةُ إزارِه » : طَرَفُهُ الذي يَلِي جَسَدَ المُؤْتَزِرِ . و في حديثٍ آخر : « إذَا أَرَادَ أَحدكم أَنْ يَضْطَجِعَ عَلَى فِرَاشِهِ فَلْيَنَزِعْ داخِلَةَ إِزَارِهِ ولَيَنْفُضْ بها فِرَاشَهَ فإنَّه لا يَدْرِي ما خَلَفَهُ عليه » . أراد بها طَرَفَ إِزارِهِ الذي يَلي جسدَه . وأمَّا دَاخِلَةُ الأرض : فَخَمَرُها وغامِضُهَا - . يقال : ما في أرضهم دَاخِلَةٌ من خَمَرٍ . وجمعها الدَّوَاخل . وقال ابن الرِّقاع : فَرَمَى به أَدْبَارَهُنَّ غُلامُنا * لَمَّا اسْتُتِبَّ به ولمْ يَسْتَدْخِل يقول : لم يَدخُلِ الْخَمَرَ فيَخْتِلَ الصَّيْدَ ولكنَّه جاهَرَها - كما قال زُهَيْرٌ : مَتَى نَرَهُ فإِنَّنَا لا نُخاتِلُهْ